الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

لما تقرا كتاب السكان الاصليين لمصر تعرف بالضبظ ازاى الثورة قامت و ليه لسه مكملتش لحد دلوقتى.
فى الكتاب بلال فضل بيوضح ان السكان الاصليين لمصر مش عايشين، فعليا مش كلام مجازى  ،أو بمعنى أصح مش عايشين فى دولة واضحة  يعنى مش بيتمتعوا بأى حق من حقوق المواطنة وبالتالى الحياة ، و عشان يقدروا يكملوا فيها بينتزعوا الحقوق بالعافية لحد آخر رمق فيهم .
اما السكان المنتفعين فى رأيه هم كل من يسمى مواطن له حقوق و واجبات فى الدولة المصرية الخاصة بهم وحدهم .
هم لديهم قدر كبير من الوعى و الثقافة يعيش من ضمنهم الطبقة الوسطى الاقرب للاصليين و هذه الطبقة تتميز بتعاطفها مع حال الاصليين و اشتراكها معهم فى بعض الازمات و الكرب .
فى الفصل الاخير للكتاب تجد بلال يحكى مشهد اجتمعت فيه الطبقتان فظهر الحق و زهق الباطل و هو ما حدث بالفعل ايام الثورة المجيدة .
فى رأيى ان الثورة تحققت بهاتين الطبقتين الاولى "مستقتلة "على حقها و التانية قائدة دون ان تعلم او تخطط لذلك او حتى تحلم به يوما .

اما لماذا لم تستمر فأيضا السبب موجود فى فصول الكتاب و هو ببساطة قدرة الانسان المصرى الغير طبيعية بالمرة على الصبر و التكيف و الرضا  .
فقد عاش الانسان المصرى منذ وُجدت مصر يمر عليه غزاة و فراعنة و ملوك و حكام مستبدين وظل هو لا يحرك ساكنا الا لما "يفيض بيه ".
يظل يدعو على الظالم والمفترى حتى ياتى اليوم الذى يصرخ فيه فى وجه هذا الظالم .
و فى اثناء الصبر يلهى نفسه بالتدين الظاهرى حتى لا يتذكر الداخلى معه فيقلب عليه المواجع ،بالنكت و السخرية من الحال ،بالاهتمام بالفضائح او التفاهات ،و البكاء على الضحايا الذين يصعب بل قد يستحيل عدهم فى الخمس سنوات الماضية فقط  .
يصبر و يمنح الفرص الواحدة تلو الاخرى ثم يتوقف .
لا يمكن أيضا أن ننكر أثر سنوات طوال عاش فيها الانسان المصرى دون أن يعمل حتى لو كان ذو وظيفة ،فهو يعلم أنه لن يجازى أبدا على عمله هذا، مما كون مناعة ضد استمرار الهبات وخلق مرض الكسل و التثاقل فى عاداتنا : تأخذنا الحمية فجأة فنفعل الكثير ثم ننام .

فى هذا الكتاب (الصادر قبل الثورة)رد على كل من لا يزال مؤمن أن الثورة ألعوبة أمريكية، فهى نتيجة طبيعية جدا لما  مر بشعب فقد الحياة منذ سنوات .
وبه أيضا الحل لاستكمال الثورة وهو  إستعادة السكان الأصليين لمصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق