الخميس، 23 فبراير 2012


فى المظاهرة أعطاها علم بدلا من الوردة حلم كل فتاة . أعطاها أمل.
أمل أن يعيش أولادها -الذين لم يخلقوا بعد– فى وطن يحبونه و يحترمونه و ليسوا فقط مضطرين للحياة فيه .
وطن يتعلمون فيه مبادئ الانسانية قبل تعلم مبادئ الكتابة ، وطن يحتوى طاقاتهم الشابة و لا يتجاهلها  كما فعل مع من قبلهم .
وطن تكبر فيه أحلامهم وهم يكبرون .
فى المظاهرة أعطاها علم .
فى المظاهرة ،قابلت من يحميها لأنها فتاة لكنه لا يتناسى أنها قبل ذلك انسان ،لا تختلف عنه كثيرا سوى فى رقة بنيتها و ضعف صوتها .لا ضعف فكرتها .
فقد اكتشفت ،فى المظاهرة ، أناس كانت قد ظنت أنهم انقرضوا من هذه الأرض  منذ زمن  :
أطفال علمتهم قسوة الشارع أن يقفوا كما الأوتاد فى الارض مطالبين بحقهم فى الحياة حتى إذا استدعاهم لتحقيق ذلك الموت نفسه، فغيرهم سيعيش حياة أفضل .
شباب اقتصرت حياتهم من قبل  على كرة مطاطية فى مربع أخضر ثم ، صدمهم الواقع بأحداثه فاتخذوا قرارا" : يسقط الظلم أيا كان اسمه أو نظامه أو صوره .يسقط الظلم فى كل مكان و زمان .هؤلاء هم خلفاء جيفارا .
فتيات و سيدات يعرفن قيمة أنفسهن بوضوح ،يعرفن أنهن أكثر بكثير من مجرد أجساد جميلة  بعقول بلهاء ، فإذا أراد أحد  العلماءالنابهين اكتشاف محرك الثورة و صانعها فلن يصل إلا لأسمائهن .
فهى الزوجة التى قالت لزوجها :"اذهب و أنا سأحمى أولادك و إذا استشهدت سأعلمهم أنك كنت بطلا ".
و هى الأم التى قضت لياليها باكية مشفقة على ابنها لكنها لم تتصل به حتى لا تضعف عزيمته .
وهى الفتاة الجميلة التى صاحت بكلمة حق  فى مظاهرة بعد أن أهداها حبيبها علم .

أمام المظاهرة شعر الخبيث أنه هالك لا محالة فعوا محاولا استخدام أكثر أسلحته بشاعة و أخرها :فقء الأعين .
فهو لا يريد لهم أن يروا فساده و قذارته فيثوروا ضده و لا يريد لهم أن يروا الحق فيفعلوه .
لكن كم هو أبله فهم لا يرون باعينهم بل بقلوبهم التى لا تعمى و إن عموا و لا تموت و إن ماتوا.
فى المظاهرة  فقد حبيبها عينيه لكنه لم يحزن لأنه كان يحفظ جمالها جيدا .
فى طريق عودتها لبيتها ممسكة بيد حبيبها الذى أصبح يشاركها عينيها تذكرت الوردة التى تحلم بها كل بنت فضحكت :"فى بلادى أحلام الصبايا تغيرت و كله  بفضل المظاهرة ."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق