السبت، 12 مايو 2012
استيقظت من النوم ،فتحت النوافذ فوجدت أنه يوم مشمس ،تفاءلت و ابتسمت لنفسها فى المرآة لأول منذ وقت طويل .
أخذت حقيبة ملأتها ببعض الحلوى و كتاب و زجاجة مياه ،و كادت أن تنسى أهم شئ البطاقة .
نزلت متلفتة حولها لتتبين هل سيذهب الناس مبكرا مثلها أم ستكون اللجنة هادئة كما تتمنى .
على الجدران، نظرت للصور التى غطتها : بعضها ممزق و البعض الآخر مكتوب علبه بخط عريض "فلوووول " و البعض القليل متروك كما هو لصدق صاحبه فى الشارع .
سريعا وصلت إلى المدرسة ، تأملت مليا منظر الجنود الواقفين على الأبواب و تذكرت كم كانت متحمسة عندما رآتهم لأول مرة منذ سنة و نصف. كانت كلما وجدت أحد منهم تحييه بحرارة، و إذا خجلت كانت تكتفى بابتسامة عريضة بلهاء ،عادت للواقع وتذكرت احساسها الحالى تجاههم فحاولت تجاهله و مضت داخلة إلى اللجنة دون النظر إليهم .
وقفت بهدوء ،فى طابور طويل بعض الشئ فأخرجت الكتاب و قرأت العنوان "ألوان يناير لابراهيم عيسى "،عجبت لحالها كثيرا فهى لم تكن تتصور أبدا" أن تهتم بقراءة كتاب سياسى ، كانت ترى السياسة مجرد "وجع دماغ "لكنها الآن قارئة، و متابعة، و ناقدة نهمة لأحداث المسرح السياسى .فهى من جيل قرر الاستيقاظ من غفوته بعد الثورة .
بالفعل ،بدأت فى القراءة ولم يقاطعها إلا صوت سيدة تبدو فى الخمسين من عمرها تقول لها :"و انتى يا حبيبتى حتختارى مين ؟"
-ابو الفتوح
-اممم اشمعنى يعنى ؟
ترددت ثانية قبل أن تجيبها فقد ملت من سماعها هذا السؤال و ترديدها نفس الإجابة .
-عشان حقانى و عنده برنامج و خطة كويسة .
-بس أنا حختار شفيق ،راجل محترم و مؤدب ، و عايز الاستقرار كفاية قلق فى البلد .
بدأت ملامحها تتغير، و تشعر بضيق يسيطر عيها لكثرة ما سمعت هذا الكلام طوال السنة الماضية ، حتى أصبحت تشعر بغثيان إذا بدأ به لسان أحد الإعلاميين أو حتى أحد الأصدقاء و الأقارب .
-ربنا يسهل .
ثم عادت للنظر فى كتابها مرة أخرى، فقد فقدت الأمل فى محاولة إقناع "هم " فهم لا يسمعون و إذا سمعوا لا يقتنعون و إذا اقتنعوا يكابرون .
ماذا تقول لها هل تقول لها أن شفيق قد أتى به مبارك ليكون ديكور جيد لبقاء النظام ،و أنه فشل فى إدارة الأزمة بل زاد الطين بلة، و أنه قبل أيام من الانتخابات لا يمتلك برنامج !!
دخلت اللجنة ووقفت وراء الحاجز. بالرغم من أنها تعلم جيدا من ستختار، إلا أنها وجهت نظرة أخيرة لكل مرشح حتى تريح ضميرها .
كررت فى ذهنها لم اختارت أبو الفتوح فقد بنت اختيارها لا على ماضى المرشحين فهى لا تعرفه جيدا و اكتفت ببنائه على أساس فترة السنة و النصف الماضية فقد امتلأت بأحداث أكثر مم حدث خلال عقود طويلة ماضية .
حكمت على كل مرشح بناءا على أفعاله و مواقفه فوجدت أن موسى وشفيق و العوا محايدون دائما و أقرب للدفاع عن الظلم .
أما أبو الفتوح و صباحى و خالد على هم الوحيدون الذين كانوا فى صف الثورة و إكمالها .
وقد اختارت ابو الفتوح بالذات لخلفيته الدينية و آرائه المتحررة فى نفس الوقت فهو يستطيع خلق توازن بين اليمين و اليسار .
وضعت العلامة أمام عبد المنعم، ثم خرجت سعيدة باختيارها ،واعدة نفسها أن فى الانتخابات القادمة ستكون علامتها أمام خالد على لكنها تعطيه بعض الوقت لاكتساب الخبرة .
أخذت حقيبة ملأتها ببعض الحلوى و كتاب و زجاجة مياه ،و كادت أن تنسى أهم شئ البطاقة .
نزلت متلفتة حولها لتتبين هل سيذهب الناس مبكرا مثلها أم ستكون اللجنة هادئة كما تتمنى .
على الجدران، نظرت للصور التى غطتها : بعضها ممزق و البعض الآخر مكتوب علبه بخط عريض "فلوووول " و البعض القليل متروك كما هو لصدق صاحبه فى الشارع .
سريعا وصلت إلى المدرسة ، تأملت مليا منظر الجنود الواقفين على الأبواب و تذكرت كم كانت متحمسة عندما رآتهم لأول مرة منذ سنة و نصف. كانت كلما وجدت أحد منهم تحييه بحرارة، و إذا خجلت كانت تكتفى بابتسامة عريضة بلهاء ،عادت للواقع وتذكرت احساسها الحالى تجاههم فحاولت تجاهله و مضت داخلة إلى اللجنة دون النظر إليهم .
وقفت بهدوء ،فى طابور طويل بعض الشئ فأخرجت الكتاب و قرأت العنوان "ألوان يناير لابراهيم عيسى "،عجبت لحالها كثيرا فهى لم تكن تتصور أبدا" أن تهتم بقراءة كتاب سياسى ، كانت ترى السياسة مجرد "وجع دماغ "لكنها الآن قارئة، و متابعة، و ناقدة نهمة لأحداث المسرح السياسى .فهى من جيل قرر الاستيقاظ من غفوته بعد الثورة .
بالفعل ،بدأت فى القراءة ولم يقاطعها إلا صوت سيدة تبدو فى الخمسين من عمرها تقول لها :"و انتى يا حبيبتى حتختارى مين ؟"
-ابو الفتوح
-اممم اشمعنى يعنى ؟
ترددت ثانية قبل أن تجيبها فقد ملت من سماعها هذا السؤال و ترديدها نفس الإجابة .
-عشان حقانى و عنده برنامج و خطة كويسة .
-بس أنا حختار شفيق ،راجل محترم و مؤدب ، و عايز الاستقرار كفاية قلق فى البلد .
بدأت ملامحها تتغير، و تشعر بضيق يسيطر عيها لكثرة ما سمعت هذا الكلام طوال السنة الماضية ، حتى أصبحت تشعر بغثيان إذا بدأ به لسان أحد الإعلاميين أو حتى أحد الأصدقاء و الأقارب .
-ربنا يسهل .
ثم عادت للنظر فى كتابها مرة أخرى، فقد فقدت الأمل فى محاولة إقناع "هم " فهم لا يسمعون و إذا سمعوا لا يقتنعون و إذا اقتنعوا يكابرون .
ماذا تقول لها هل تقول لها أن شفيق قد أتى به مبارك ليكون ديكور جيد لبقاء النظام ،و أنه فشل فى إدارة الأزمة بل زاد الطين بلة، و أنه قبل أيام من الانتخابات لا يمتلك برنامج !!
دخلت اللجنة ووقفت وراء الحاجز. بالرغم من أنها تعلم جيدا من ستختار، إلا أنها وجهت نظرة أخيرة لكل مرشح حتى تريح ضميرها .
كررت فى ذهنها لم اختارت أبو الفتوح فقد بنت اختيارها لا على ماضى المرشحين فهى لا تعرفه جيدا و اكتفت ببنائه على أساس فترة السنة و النصف الماضية فقد امتلأت بأحداث أكثر مم حدث خلال عقود طويلة ماضية .
حكمت على كل مرشح بناءا على أفعاله و مواقفه فوجدت أن موسى وشفيق و العوا محايدون دائما و أقرب للدفاع عن الظلم .
أما أبو الفتوح و صباحى و خالد على هم الوحيدون الذين كانوا فى صف الثورة و إكمالها .
وقد اختارت ابو الفتوح بالذات لخلفيته الدينية و آرائه المتحررة فى نفس الوقت فهو يستطيع خلق توازن بين اليمين و اليسار .
وضعت العلامة أمام عبد المنعم، ثم خرجت سعيدة باختيارها ،واعدة نفسها أن فى الانتخابات القادمة ستكون علامتها أمام خالد على لكنها تعطيه بعض الوقت لاكتساب الخبرة .
الثلاثاء، 8 مايو 2012
تعلمت من نقاشات ما بعد الثورة أن أختار معاركى بهدوء .
فهناك من لا يستحق بذل جهدى لتوسيع رؤيته ،فمهما قات و فعلت سيسخف من كلامى مؤمنا بأنى لصغر سنى لا أعرف ما يعرفه .
هو للأسف لا يعلم أن الحكمة ليست فقط بالسن بل لها عوامل أخرى عديدة و إذا افتقرت أنا لعامل السن فهو يفتقر لعامل الانفتاح على الرأى الآخر .
و هناك من تستفد الكثير من كلامه و إن كان مختلفا معك لكن هذا النوع شديد الندرة لا تجده إلا بعد أن تيأس و تقرر التوقف عن "الكلام فى السياسة "فتقابله ليعيد إليك بهجة الحوار الممتع ،حوار بين طرفين يسمع كل منهما الآخر و يتفهم لماذا أتخذ هذه الخلفية بالذات لتفكيرى ،و قد تحدث "المعجزة " و يقتنع بجزء صغيييييييييير من فكرتى .
وهناك من يعجز عن تحديد من يصدق وهم كثُر خاصة خلال المرحلة المحبطة الحالية فهو يجلس معك ينصت لما تقول لكنه متأملا فى الفراغ يسترجع ما سمعه أمس فى التوك شو يوازن بين كليكما ، فى النهاية ييأس من محاولة اتخاذ صف فيقف على الحياد ويقول :"اللى فيه الخير يقدمه ربنا "
فى النهاية ،علمتنى نقاشات ما بعد الثورة أن أختار معاركى بهدوء و علمتنى الثورة أن الحالة الوحيدة التى سأخسر فيها كل شئ هى إن بعت القضية .
فهناك من لا يستحق بذل جهدى لتوسيع رؤيته ،فمهما قات و فعلت سيسخف من كلامى مؤمنا بأنى لصغر سنى لا أعرف ما يعرفه .
هو للأسف لا يعلم أن الحكمة ليست فقط بالسن بل لها عوامل أخرى عديدة و إذا افتقرت أنا لعامل السن فهو يفتقر لعامل الانفتاح على الرأى الآخر .
و هناك من تستفد الكثير من كلامه و إن كان مختلفا معك لكن هذا النوع شديد الندرة لا تجده إلا بعد أن تيأس و تقرر التوقف عن "الكلام فى السياسة "فتقابله ليعيد إليك بهجة الحوار الممتع ،حوار بين طرفين يسمع كل منهما الآخر و يتفهم لماذا أتخذ هذه الخلفية بالذات لتفكيرى ،و قد تحدث "المعجزة " و يقتنع بجزء صغيييييييييير من فكرتى .
وهناك من يعجز عن تحديد من يصدق وهم كثُر خاصة خلال المرحلة المحبطة الحالية فهو يجلس معك ينصت لما تقول لكنه متأملا فى الفراغ يسترجع ما سمعه أمس فى التوك شو يوازن بين كليكما ، فى النهاية ييأس من محاولة اتخاذ صف فيقف على الحياد ويقول :"اللى فيه الخير يقدمه ربنا "
فى النهاية ،علمتنى نقاشات ما بعد الثورة أن أختار معاركى بهدوء و علمتنى الثورة أن الحالة الوحيدة التى سأخسر فيها كل شئ هى إن بعت القضية .
أين هو ذلك الفارس على الجواد الأبيض الذى سينتشلنى من هذا الملل الذى يخيم على أيامى .
أين هو ؟فأنا أنتظره منذ زمن ، أنتظر ابتسامته الصادقة و كلمته الحنونة .
أنتظر أن أعرف معنى الحب ، فالكل يتحدث عنه فأجد نفسى جاهلة بم يتحدثون .
أنتظره ليأخذ بيدى ونفتح معا أبواب لم نكن نعرف أنها موجودة فى طيات الحياة لكننى معه سأدركها جيدا .
أنتظره أن يمنح عينى نظرة عن قرب للسعادة ،نظرة لا تشوبها مخاوف أو قلق السؤال ماذا سيحدث غدا !
أين هو ذلك الفارس على الجواد الأبيض الذى سأظل أنتظره حتى يأتى أو حتى أيأس من الانتظار .
أين هو ؟فأنا أنتظره منذ زمن ، أنتظر ابتسامته الصادقة و كلمته الحنونة .
أنتظر أن أعرف معنى الحب ، فالكل يتحدث عنه فأجد نفسى جاهلة بم يتحدثون .
أنتظره ليأخذ بيدى ونفتح معا أبواب لم نكن نعرف أنها موجودة فى طيات الحياة لكننى معه سأدركها جيدا .
أنتظره أن يمنح عينى نظرة عن قرب للسعادة ،نظرة لا تشوبها مخاوف أو قلق السؤال ماذا سيحدث غدا !
أين هو ذلك الفارس على الجواد الأبيض الذى سأظل أنتظره حتى يأتى أو حتى أيأس من الانتظار .
من أسبوع خرجت جارتنا الساعة 3 الفجر لتوقف أعمال البناء اللى استمرت كل يوم لمدة خمس أيام لحد الفجر ، و كان سكان الشارع _رجالا و نساءا _ متضررين من الإزعاج الشديد طول اليوم .
فأعلنت السيدة المصرية ، جارتنا العزيزة إنه مينفعش كده والشغل لازم يقف .
و فعلا" توقف الشغل و العمال اللى كان عددهم مش أقل من عشرة و البلدوزرين اللى خنقوا الشارع طول يوم ،ومعاهم الريس بتاعهم بناءا على الأمر المباشر من المرأة الحديدية .
تانى يوم كنت بشوف برنامج (شاهد على الثورة ) مع سالى توما إحدى أعضاء ائتلاف شباب الثورة ، كانت بتحكى عن أحداث الثورة تقريبا يوم بيوم .
أكتر حاجة لفتت نظرى فى كلامها كانت و هى بتحكى إن أول يوم ابتدى فيه ضرب القنابل المسيلة للدموع ،كان فى المظاهرات بنات و شباب كتير فواحد فضل يقول "الحريم يمين .. الحريم يمين " ،فمحدش من البنات اتحرك ، و فى وسط كل الضرب و الغاز و الدروخة قالوا "إحنا مش حريم إحنا واقفين زينا زيكو، خلاص مفيش حريم."
ساعتها فهمت ،الست المصرية قبل الثورة بنفس جدعنتها بعدها بس الفرق إنها بقت مقتنعة من جواها إنها تأثيرها زى تأثير الراجل _ده لو مكانش أقوى _و إن قوتها اللى بتستخدمها كل يوم فى الشغل و بعدين البيت و بعدين الولاد ومذاكرتهم و فى الآخر جوزها و متاعب شغله و تخفيفها عنه .
القوة ديه ممكن توجهها توجيه جديد كمان وهو إنها تثبت لنفسها أولا ثم لكل الناس بعد كده إنها مواطنة لها حقوقها و واجباتها زيها زيه و حتدافع عن الحقوق و الواجبات ديه زيها زيه
أمام التليفزيون ،جلست منهكة بعد يوم طويل من العمل، ثم الاولاد ، ثم البيت .
أخذت تتنقل بسرعة من قناة لأخرى لا تشاهد شيئا ، إنما لتمضية بعض الوقت المهدر قبل النوم .
فجأة ،انتصبت فى جلستها و حدقت فى الشاشة حتى تتأكد أن ما تراه حقيقى .
إنه هو.
الرجل الذى أحبته يوما و أحبها هو أكثر من الأيام كلها .
تغير فيه الكثير و بقت ابتسامته المصاحبة دائما لنظرة عينيه الغامضة .
لكن ماذا يفعل فى التليفزيون ؟متى أصبح مشهور و بم هو مشهور ؟؟
تذكرت شغفه القديم بالكتابة خاصة نظم الاشعار فهو أول من أقرأها جمالها شعرا ، أول من عرفها على هذا العالم الخيالى المصنوع فقط من الكلمات .
"كلمات" ، ابتسمت ،فقد تذكرت أغنيتها المفضلة لماجدة الرومى التى تسمعها فقط حين تشتاق إليه .
الآن المذيعة تطلب منه قصيدة أخرى و تفضلها بعيدة عن السياسة هذه المرة .
يا لحظها السعيد .
نظر إلى الكاميرا فأشرق وجهها ،قال "هذه لكِ " ، فأنصتت .
أنهى القصيدة مع محاولتها لانهاء دموعها و تدفق ذكرياتها .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
