استيقظت من النوم ،فتحت النوافذ فوجدت أنه يوم مشمس ،تفاءلت و ابتسمت لنفسها فى المرآة لأول منذ وقت طويل .
أخذت حقيبة ملأتها ببعض الحلوى و كتاب و زجاجة مياه ،و كادت أن تنسى أهم شئ البطاقة .
نزلت متلفتة حولها لتتبين هل سيذهب الناس مبكرا مثلها أم ستكون اللجنة هادئة كما تتمنى .
على الجدران، نظرت للصور التى غطتها : بعضها ممزق و البعض الآخر مكتوب علبه بخط عريض "فلوووول " و البعض القليل متروك كما هو لصدق صاحبه فى الشارع .
سريعا وصلت إلى المدرسة ، تأملت مليا منظر الجنود الواقفين على الأبواب و تذكرت كم كانت متحمسة عندما رآتهم لأول مرة منذ سنة و نصف. كانت كلما وجدت أحد منهم تحييه بحرارة، و إذا خجلت كانت تكتفى بابتسامة عريضة بلهاء ،عادت للواقع وتذكرت احساسها الحالى تجاههم فحاولت تجاهله و مضت داخلة إلى اللجنة دون النظر إليهم .
وقفت بهدوء ،فى طابور طويل بعض الشئ فأخرجت الكتاب و قرأت العنوان "ألوان يناير لابراهيم عيسى "،عجبت لحالها كثيرا فهى لم تكن تتصور أبدا" أن تهتم بقراءة كتاب سياسى ، كانت ترى السياسة مجرد "وجع دماغ "لكنها الآن قارئة، و متابعة، و ناقدة نهمة لأحداث المسرح السياسى .فهى من جيل قرر الاستيقاظ من غفوته بعد الثورة .
بالفعل ،بدأت فى القراءة ولم يقاطعها إلا صوت سيدة تبدو فى الخمسين من عمرها تقول لها :"و انتى يا حبيبتى حتختارى مين ؟"
-ابو الفتوح
-اممم اشمعنى يعنى ؟
ترددت ثانية قبل أن تجيبها فقد ملت من سماعها هذا السؤال و ترديدها نفس الإجابة .
-عشان حقانى و عنده برنامج و خطة كويسة .
-بس أنا حختار شفيق ،راجل محترم و مؤدب ، و عايز الاستقرار كفاية قلق فى البلد .
بدأت ملامحها تتغير، و تشعر بضيق يسيطر عيها لكثرة ما سمعت هذا الكلام طوال السنة الماضية ، حتى أصبحت تشعر بغثيان إذا بدأ به لسان أحد الإعلاميين أو حتى أحد الأصدقاء و الأقارب .
-ربنا يسهل .
ثم عادت للنظر فى كتابها مرة أخرى، فقد فقدت الأمل فى محاولة إقناع "هم " فهم لا يسمعون و إذا سمعوا لا يقتنعون و إذا اقتنعوا يكابرون .
ماذا تقول لها هل تقول لها أن شفيق قد أتى به مبارك ليكون ديكور جيد لبقاء النظام ،و أنه فشل فى إدارة الأزمة بل زاد الطين بلة، و أنه قبل أيام من الانتخابات لا يمتلك برنامج !!
دخلت اللجنة ووقفت وراء الحاجز. بالرغم من أنها تعلم جيدا من ستختار، إلا أنها وجهت نظرة أخيرة لكل مرشح حتى تريح ضميرها .
كررت فى ذهنها لم اختارت أبو الفتوح فقد بنت اختيارها لا على ماضى المرشحين فهى لا تعرفه جيدا و اكتفت ببنائه على أساس فترة السنة و النصف الماضية فقد امتلأت بأحداث أكثر مم حدث خلال عقود طويلة ماضية .
حكمت على كل مرشح بناءا على أفعاله و مواقفه فوجدت أن موسى وشفيق و العوا محايدون دائما و أقرب للدفاع عن الظلم .
أما أبو الفتوح و صباحى و خالد على هم الوحيدون الذين كانوا فى صف الثورة و إكمالها .
وقد اختارت ابو الفتوح بالذات لخلفيته الدينية و آرائه المتحررة فى نفس الوقت فهو يستطيع خلق توازن بين اليمين و اليسار .
وضعت العلامة أمام عبد المنعم، ثم خرجت سعيدة باختيارها ،واعدة نفسها أن فى الانتخابات القادمة ستكون علامتها أمام خالد على لكنها تعطيه بعض الوقت لاكتساب الخبرة .
أخذت حقيبة ملأتها ببعض الحلوى و كتاب و زجاجة مياه ،و كادت أن تنسى أهم شئ البطاقة .
نزلت متلفتة حولها لتتبين هل سيذهب الناس مبكرا مثلها أم ستكون اللجنة هادئة كما تتمنى .
على الجدران، نظرت للصور التى غطتها : بعضها ممزق و البعض الآخر مكتوب علبه بخط عريض "فلوووول " و البعض القليل متروك كما هو لصدق صاحبه فى الشارع .
سريعا وصلت إلى المدرسة ، تأملت مليا منظر الجنود الواقفين على الأبواب و تذكرت كم كانت متحمسة عندما رآتهم لأول مرة منذ سنة و نصف. كانت كلما وجدت أحد منهم تحييه بحرارة، و إذا خجلت كانت تكتفى بابتسامة عريضة بلهاء ،عادت للواقع وتذكرت احساسها الحالى تجاههم فحاولت تجاهله و مضت داخلة إلى اللجنة دون النظر إليهم .
وقفت بهدوء ،فى طابور طويل بعض الشئ فأخرجت الكتاب و قرأت العنوان "ألوان يناير لابراهيم عيسى "،عجبت لحالها كثيرا فهى لم تكن تتصور أبدا" أن تهتم بقراءة كتاب سياسى ، كانت ترى السياسة مجرد "وجع دماغ "لكنها الآن قارئة، و متابعة، و ناقدة نهمة لأحداث المسرح السياسى .فهى من جيل قرر الاستيقاظ من غفوته بعد الثورة .
بالفعل ،بدأت فى القراءة ولم يقاطعها إلا صوت سيدة تبدو فى الخمسين من عمرها تقول لها :"و انتى يا حبيبتى حتختارى مين ؟"
-ابو الفتوح
-اممم اشمعنى يعنى ؟
ترددت ثانية قبل أن تجيبها فقد ملت من سماعها هذا السؤال و ترديدها نفس الإجابة .
-عشان حقانى و عنده برنامج و خطة كويسة .
-بس أنا حختار شفيق ،راجل محترم و مؤدب ، و عايز الاستقرار كفاية قلق فى البلد .
بدأت ملامحها تتغير، و تشعر بضيق يسيطر عيها لكثرة ما سمعت هذا الكلام طوال السنة الماضية ، حتى أصبحت تشعر بغثيان إذا بدأ به لسان أحد الإعلاميين أو حتى أحد الأصدقاء و الأقارب .
-ربنا يسهل .
ثم عادت للنظر فى كتابها مرة أخرى، فقد فقدت الأمل فى محاولة إقناع "هم " فهم لا يسمعون و إذا سمعوا لا يقتنعون و إذا اقتنعوا يكابرون .
ماذا تقول لها هل تقول لها أن شفيق قد أتى به مبارك ليكون ديكور جيد لبقاء النظام ،و أنه فشل فى إدارة الأزمة بل زاد الطين بلة، و أنه قبل أيام من الانتخابات لا يمتلك برنامج !!
دخلت اللجنة ووقفت وراء الحاجز. بالرغم من أنها تعلم جيدا من ستختار، إلا أنها وجهت نظرة أخيرة لكل مرشح حتى تريح ضميرها .
كررت فى ذهنها لم اختارت أبو الفتوح فقد بنت اختيارها لا على ماضى المرشحين فهى لا تعرفه جيدا و اكتفت ببنائه على أساس فترة السنة و النصف الماضية فقد امتلأت بأحداث أكثر مم حدث خلال عقود طويلة ماضية .
حكمت على كل مرشح بناءا على أفعاله و مواقفه فوجدت أن موسى وشفيق و العوا محايدون دائما و أقرب للدفاع عن الظلم .
أما أبو الفتوح و صباحى و خالد على هم الوحيدون الذين كانوا فى صف الثورة و إكمالها .
وقد اختارت ابو الفتوح بالذات لخلفيته الدينية و آرائه المتحررة فى نفس الوقت فهو يستطيع خلق توازن بين اليمين و اليسار .
وضعت العلامة أمام عبد المنعم، ثم خرجت سعيدة باختيارها ،واعدة نفسها أن فى الانتخابات القادمة ستكون علامتها أمام خالد على لكنها تعطيه بعض الوقت لاكتساب الخبرة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق