بدأت
علاقتى بكتاب محال ليوسف زيدان بخدعة .
فقد اشتريته على أساس أنه رواية تدور أحداثها
عن شاب مصرى سودانى يتحول إلى ارهابى قريب من بن لادن و كنت شديدة التحمس لهذه القصة التى ستكشف لى كثير من خبايا عالم
لا أعرف عنه شيئ هو عالم الارهاب الدينى ،و عقلية الارهابى ،و كيفية تحوله لإرهابى
فى الأساس .
و قد اعتمدت فى ذلك على ما كتب على ظهر
الكتاب :"بطل هذه الرواية شاب مصرى سودانى يتسم بالبراءة و التدين ....و لكن
نظام حياته المسالم و الممل ينقلب رأسا بعد مقابة مع أسامة بن لادن فى السودان ".
و ظللت طوال الرواية منتظرة اللقاء مع بن
لادن الذى من المفترض أن "يقلب حياته رأسا " فجاء فى نهاية الرواية و لم
يقلب شيئا أو على الأ قل لم يفعل بشكل مباشر و جذرى.
الرواية تدور أحداثها حول شاب سودانى يعيش فى
مصر كمرشد سياحى و يتسم بالطبيعة الهادئة كالبيئة النوبية التى تدفعه للتأمل و
القرب من الله .
ويظهر من خلال الرواية أنه شخصية حالمة مستسلمة للأقدار ،يزداد صلابة فى السجن الأمريكى مع الوقت .
ويظهر من خلال الرواية أنه شخصية حالمة مستسلمة للأقدار ،يزداد صلابة فى السجن الأمريكى مع الوقت .
يلتقى الشاب ب"نورا " (هذه الشخصية هى التى تحول حياته بالفعل و ليس بن لادن ) يقع فى حبها بسرعة و بقوة تنسيه كل ما توصل اليه من صلة بالله من قبل و تصبح نورا هى الهدف الوحيد فى حياته .
نورا فتاة طموحة ،مرحة، قوية لكن تكسرها ظروف حياتها و تضطرها لمسار لم تكن تتوقعه فتتخذ كوسيلة للمقاومة زواجها من البطل(الذى بصراحة لا أتذكر اسمه لقلة استخدامه فى الرواية )،لكنها سرعان ما تستسلم عندما لا تجده بجوارها .
و كأى رواية رومانسية ،تتعقد الأحوال بين الحبيبين و يصعب اللقاء فيعيش هو جسد دون روح لسنوات طوال تأخذه الحياة أيضا الى حيث لم يكن يتوقع يوما :أوزبكستان .
هناك يبدأ العودة للحياة مرة أخرى عندما يعودالى الله و يحاول أن يتناسى نورا و تولد هويته الجديدة "أبو بلال ".
ثم تأخذه الحياة مرة أخرى ليعمل كمصور فى قناة الجزيرة فى أفغانستان ،فيخطف من قبل الجيش الأمريكى و يعذب أشد العذاب و تنتهى الرواية بجملة :"لن يحبس فى السنوات السبع القادمة بسجن عادى ، بل سيبقى أسيرافى معتقل رهيب يديره الجيش الأمريكى سرا .اسمه جوانتناموا ."
فى ثنايا الرواية بعض المعلومات عن الأحداث الارهابية فى بداية التسعينيات كحادثة الأقصر ،و أسامة بن لادن و طالبان ،و الجحيم الأفغانى و التوحش الأمريكى .
كما أنها تتخللها الكثير من العبارات الذهنية
التى تثير التأمل و التفكير.
الرواية فى مجملها رواية جيدة ،غنية بالمشاعر و الأفكار و المعلومات عن هنا و هناك ، لكنها بطيئة و عادية الأحداث فى البداية و يتركز كل التشويق فى نهايتها التى ،فى الحقيقة ، لم تشبعنى .
يوسف زيدان قد أزاد فى وصفه للعلاقة الرومانسية بين البطل و نورا على حساب الجزء الأخير الذى بدا لى أكثر أهمية و تشويقا .
فقد أخطأ زيدان فى اختياره للكتابة فى هذا الطريق الرومانسى،لأن كبر سنه (أو غير ذلك من عوامل ) ، أفقده حس الوصف الشغوف للحب و خفة كلماته بين المحبين .
فقد قارنت بين اللقاءات الرومانسية بين البطل و نورا هنا و مثيلاتها فى رواية فيرتيجو (كنت قد قرأتها قبل محال مباشرة )فوجدت شباب أحمد مراد ظاهر فى رسمه علاقة الحب بين شابين و هذا ما افتقده يوسف زيدان بشدة .













